عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
188
نوادر المخطوطات
قال : وأين هم ؟ قال : في دار الوليد بن سعيد « 1 » في بنى أود . قال : فانطلق فأرنيهم . فخرج الأسود بين يديه وأبو حميد يتبعه في موكبه حتى دخل فقال : السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة اللّه . ثم أرسل عينيه بالبكاء وقال : ما لكم هاهنا ؟ قالوا : تركنا أبو سلمة هاهنا منذ شهرين . فقال : يا أمير المؤمنين ، منذ شهرين أركب . فحمله وأهل بيته ثم أقبل بهم إلى المسجد ، وعلم أبو سلمة ما وقع فيه فقال : إنما أخّرت أمركم لإحكام ما أريد منه . ثم إنّ أبا العباس تنكّر لأبى سلمة ، فلما همّوا به كرهوا الإقدام عليه دون مشاورة أبى مسلم ، فكتب إليه يعلمه بغشّه وما أراد من صرف الأمر إلى غيره وما يتخوّف منه . فكتب أبو مسلم إلى أبى العباس : فليقتله أمير المؤمنين . فقال له داود بن علي : لا تفعل يا أمير المؤمنين فيحتجّ عليك أبو مسلم وأهل خراسان الذين معك ، وحاله عندهم حاله ، ولكن اكتب إلى أبى مسلم أن يبعث إليه من يقتله . فكتب إليه بذلك ، فوجّه أبو مسلم مرّار بن أنس الضبي ، فقدم على أبى العباس فأعلمه قدومه . وكان أبو سلمة يسمر عند أبي العباس ، فجاء مرّار الضبّىّ فجلس على باب أبى العباس ، فلما خرج أبو سلمة وتنحّى عن الباب شدّ عليه فقتله . فلما أصبح لعن على باب الخليفة ، وذكروا فسقه وغشّه وغدره ، فقال سليمان ابن المهاجر البجلىّ : إنّ الوزير وزير آل محمّد * أودى فمن يشناك كان وزيرا « 2 »
--> ( 1 ) الطبري 2 : 128 : « الوليد بن سعد » . ( 2 ) يشناك ، بالتسهيل في ا والطبري 9 : 141 والفخري 138 . وجعلها الشنقيطي « يشنؤك » . ومعناه يبغضك . وبعد البيت عند الفخري : إن السلامة قد تبين وربما * كان السرور بما كرهت جديرا